« حكم المضمضة والاستنشاق »










حكم المضمضة والاستنشاق





الحمد الله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله

وصحبه أجمعين :





 أما

بعد :





فإن من المسائل

الفقهية التي يكثر السؤال عنها وتمس الحاجة لبيانها مسألة حكم " حكم المضمضة والاستنشاق

"، وقد تكلمت عن هذه المسألة في شرحي لبلوغ المرام ورأيت  أن أفردها بالنشر على موقعي، وقد أسندت تنسيقها

للمشرف العلمي على الموقع ، فقام بتوثيق النقولات وتخريج الأحاديث ، كما أنه وقف

على بعض النقولات المفيدة فوضعها بين قوسين إتماما للفائدة .





تمهيد :





مسألة حكم المضمضة

والاستنشاق في الوضوء والغسل تكثر الحاجة إليها ، ومما يدل على أهمية هذه المسألة

:





أولاً: كثرة الحاجة

إليها حيث يحتاج المسلم لها يومياً في وضوئه وغسله .





ثانياً: أن العلماء اختلفوا

فيها اختلافاً كبيراً على أقوال كثيرة، مما يستوجب بحث المسألة بحثا ًعلمياً

للوصول إلى الراجح،لاسيما مع كثرة الحاجة لها كما تقدم .





ثالثاً: تعارض الأدلة

في المسألة مما يسبب صعوبة في الترجيح عند الباحث ، ومما يدل على ذلك أن الإمام

أحمد
– وهو من هو في العلم

بالسنة والفقه
– قد ورد عنه في هذه

المسألة سبع روايات !!





الأقوال في المسألة





يمكن حصر أهم  الأقوال في هذه المسألة في خمسة أقوال :





القول الأول: وجوب

المضمضة والاستنشاق في الغسل، واستحبابهما في الوضوء، وهو مذهب الأحناف، وإليه ذهب

الإمام الثوري، وهو رواية عن أحمد نقلها عنه أبو داود . [1]

 





واستدلوا على وجوبهما

في الغسل :





-       أن

الإنسان مأمور في الغسل بغسل جميع البدن ومنه الأنف والفم.





(واستدلوا على عدم

وجوبهما في الوضوء بما سيأتي في أدلة القول الثاني ).





القول الثاني : أن المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء والغُسل ، وهو

قول الجمهور ، فهو مذهب المالكية ، والشافعية ، ورواية عن أحمد  .[2]





أدلة هذا القول :





 





1-

أنه لم يُؤمر بهما؛ فإن

النبي
r أمر الأعرابي المسيء في

صلاته أن يتوضأ كما أمره الله. كما  رواه أبو

داود في السنن (861) ، والترمذي (302)  من

طريق يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع،

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقص هذا الحديث قال فيه:" فتوضأ كما أمرك الله

جل وعز" والله تعالى لم يذكر المضمضة والاستنشاق.[3]





2-أن القول بوجوب الإعادة

على من تركهما لم يُعرف عن الصحابة ولا عن التابعين، قال

الإمام الشافعي :" ولم أعلم اختلافاً في أن المتوضئ لو تركهما عامداً أو ناسياً

وصلى لم يعد ".[4]





القول الثالث: وجوب

المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل، وهو عكس القول الثاني،  وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وهو من المفردات ،

وبه قال ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق  .[5]





أدلة هذا القول :





1-

 أن الله تعالى أمر بغسل الوجه, والوجه في لغة

العرب يشمل الأنف والفم. [6]





2-

أن الشارع  أمر بهما، والأمر يقتضي الوجوب.





 أما الأمر بالاستنشاق: فرواه

البخاري (162) ، ومسلم (237) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول

الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر
".





وأما الأمر بالمضمضة: فرواه أبو داود في

السنن (144)، قال : حدثنا محمد ابن يحيى بن فارس: ثنا أبو عاصم: ثنا ابن جريج حدثني

إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة مرفوعاً: "إذا توضأت فمضمض".





والراجح أن هذه الزيادة شاذة ولا تصح

لتفرد أبي عاصم النبيل وهو الضحاك  بن مخلد

بها عن باقي الرواة الثقات  .





3-

أنه لا يُحفظ أن النبي r ترك المضمضة والاستنشاق ، (ومداومته  r عليهما تدل على وجوبهما

؛ لأن فعله يصلح بيانا وتفصيلا للوضوء المأمور به في الآية) .[7]





القول الرابع: وجوب

الاستنشاق واستحباب المضمضة؛ وهذا القول رواية عن أحمد نقلها عنه الكوسج  ، ورجحها ابن المنذر . [8]





ودليل هذا القول :





أنه صح الأمر بالاستنشاق ولم يصح الأمر  بالمضمضة .





القول الخامس: وجوب

المضمضة والاستنشاق في الوضوء واستحبابهما في الغسل، وهذا عكس مذهب الأحناف .





وهذا القول رواية عن الإمام

أحمد رواها عنه الميموني وهو من كبار أصحاب الإمام أحمد.[9]

 





الترجيح :





الراجح هو القول الأخير.





أما الوجوب في الوضوء: فلما

تقدم من الأدلة المذكورة في القول الثالث.





وأما عدم الوجوب في

الغسل:





فلما رواه البخاري (

344) من حديث عِمران بن حصين رضي الله عنه الطويل، وفيه أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه

وسلّم قال للرَّجُل الذي كان جُنباً ولم يُصلِّ: «خُذْ هذا فأَفرِغْه عليك»





ووجه الدلالة أن النبي r أمر الأعرابي أن يريق الماء على نفسه وأن

يغتسل ولم يذكر له لا المضمضة ولا الاستنشاق .





على أن القول بأن

المضمضة والاستنشاق سنة ليس قولاً ضعيفاً.





 























[1] حاشية ابن عابدين ( 1/156) ، المغني ( 1/167) ،  مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني

ص13.













[2]  ينظر

منح الجليل : ( 1/ 89) ، المجموع (1 /362 ) ،
المبدع

(1/123)  .













[3] المجموع (1 /364 ) .













[4] الأم (1 / 39) .













[5] . ( المغني (1/166 ) ، الفروع ( 1/164 ) ،  الإنصاف ( 1 / 125) ، مسائل أحمد وإسحاق برواية

الكوسج( 11) .













[6] كشاف القناع (1/219) .













[7] ( المغني 1/ 168)، حاشية

الشلبي على تبيين الحقائق (1 / 4)













[8] مسائل أحمد وإسحاق برواية الكوسج( 11) ، الأوسط (2/23) .













[9] ( الفروع وتصحيح الفروع (1 / 174) ، الإنصاف (1/326) ).





 















» تاريخ النشر: 12-05-2012
» تاريخ الحفظ: 14-10-2026
» الموقع الرسمي للشيخ أ.د. أحمد بن محمد الخليل
.:: http://alkhlel.com/mktba/ ::.