زكاة
الدين غير المرجو.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:
أما بعد:
فإن من المسائل الفقهية التي
يكثر السؤال عنها وتمس الحاجة لبيانها مسألة "
حكم
زكاة الدين غير المرجو"، وقد تكلمت عن هذه المسألة في
شرحي لزاد المستقنع، وفي
كتابي ( الأسهم والسندات وأحكامها في الفقه الإسلامي )
فرأيت أن أفردها بالنشر على موقعي؛
لتسهل الاستفادة منها.
تعريف الدين غير المرجو:
الدين غير المرجو هو الدين على معسر أو مماطل أو جاحد وكذلك الدين المؤجل.
اختلف الفقهاء في زكاة الدين غير المرجو على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا زكاة على الدين غير المرجو حتى يقبضه الدائن
ويحول عليه الحول وهو رواية عن أحمد وقول قتادة وإسحاق وأبي ثور وأهل العراق[1].
واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية[2].
أدلة أصحاب القول الأول:
1ـ أن الدين غير المرجو مال غير مقدور على الانتفاع به، أشبه مال المكاتب.
2ـ أثر علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لا زكاة في الدين الضمار)[3].
3- أن هذا قول جماعة من الصحابة ، فقد صح هذا القول عن عثمان ،
وابن عمر ، وجابر .[4]
القول الثاني: وجوب الزكاة في الدين غير المرجو على الدائن، ويخرج
الزكاة إذا قبضه لما مضى، وهو قول علي وابن عباس رضي الله عنهما والثوري ورواية
للإمام أحمد[5].
أدلة أصحاب القول الثاني:
1ـ الآثار المروية عن علي وابن عباس[6].
2ـ أن الدين غير المرجو مملوك يجوز التصرف فيه، فوجبت زكاته لما
مضى كالدين على المليء[7].
القول الثالث: وجوب الزكاة في الدين غير المرجو على الدائن، ويزكيه
إذا قبضه لعام واحد، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن والليث والأوزاعي ومالك[8].
أدلة أصحاب القول الثالث:
1ـ لم أجد لهؤلاء أدلة بل قال أبو عبيد : " فأما زكاة عام واحد فلا
نعرف لها وجها "
[9]
الترجيح :
الراجح إن شاء الله
بوضوح: عدم وجوب الزكاة؛ لأن الوجوب وإن كان مرويا عن علي (فإن إسناده منقطع) ، ولو
صح فهو معارض بما صح عن جماعة من الصحابة من عدم الوجوب ، وإذا كانت الآثار المروية
عن الصحابة توافق الأصول العامة، والقواعد العامة للزكاة فتُرجح بهذا السبب .
[1]
المغني 4/270.
[2]
الاختيارات ص 146 بتحقيقي .
[3]
ذكره الزيلعي في نصب الراية 2/334، وقال : غريب. وفي
الأموال لأبي عبيد عن علي: " في الدين الضنون". وفي أبي شيبة: " المضنون"،
لكن قال إن كان صادقاً فليزكه إذا قبضه لما مضى" فهذا يخالف أثر علي
المذكور في الدليل، ولعله لهذا حكم عليه الزيلعي أنه غريب.
[4]
الأموال، لأبي عبيد (2/87) طبعة دار الفضيلة .
[5]
الأموال، لأبي عبيد ص 439، و مغني 4/270، والإنصاف
3/21.
[6]
الأموال لأبي عبيد ص 436، والمغني 4/270.
[7]
المغني 4/270.
[8]المغني
4/270، والكافي، لابن عبد البر 2931، و الأموال، لأبي عبيد ص 439.
[9]
الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص: 532)