الخميس 7 شهر ربيع الأول 1440هـ الموافق 15 نوفمبر 2018م

المقال

Separator
حكم قراءة الفاتحة للمأموم
1248 زائر
31-03-2013
أ.د. احمد بن محمد الخليل

حكم قراءة الفاتحة للمأموم

س/ ما حكم قراءة الفاتحة للمأموم ؟

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم رحمهم الله.

والراجح إن شاء الله وجوب قراءة الفاتحة في السرية أما في الجهرية فلا تجب بل ينصت المأموم لإمامه ولا يقرأ هو .

تفصيل الخلاف :

القول الأول: وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية دون الجهرية

وإلى هذا ذهب الجماهير من المتقدمين والمتأخرين، بل القول بوجوب القراءة على المأموم في الجهرية تفرد به الشافعي من بين المذاهب الأربعة بل من بين عامة العلماء، وتابعه الأوزاعي والليث ( إن ثبت عنهما)..

بكل حال: الجماهير وعامة السلف على عدم الوجوب في الجهرية

أدلة أصحاب القول الأول:

الدليل الأول: قوله تعالى: ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) [الأعراف/204]، قال الإمام أحمد: أجمعوا أنها نزلت في الصلاة.

الدليل الثاني : حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا»

الدليل الثالث: حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال «هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟» فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: «فإني أقول ما لي أنازع القرآن» ، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يجهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وهذا الحديث أعله بعض الحفاظ بأن قوله: (فانتهى الناس) من كلام الزهري مدرج.

الدليل الثالث: أنه إذا أمرنا المأموم بالقراءة حال جهر الإمام فلا يخلو هذا من حالين:

الحال الأول: أن نوجب على الإمام أن يسكت قبل الفاتحة أو بعد الفاتحة ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، وقد أجمع الفقهاء على عدم وجوب سكوت الإمام، وإن كان بعضهم يرى الاستحباب، لكن أجمعوا على عدم الوجوب، والجمهور منهم: على عدم الاستحباب وهو الصواب.

الحال الثاني: أن نقول له: اقرأ والإمام يقرأ، وهذا عبث تُنزه عنه الشريعة، إذ كيف يأمر الله سبحانه وتعالى الإمام أن يقرأ ويأمر المأموم أن ينصت ثم يأمره مع ذلك أن يقرأ حال قراءة الإمام؟

الدليل الرابع: أن هذا مذهب عامة السلف، بل رُوي إجماعاً.

قال الإمام أحمد: ما سمعنا أحداً من أهل الإسلام يقول إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تُجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ، وهذه حكاية إجماع، من رجل متشدد في الإجماع وهو الإمام أحمد.

وإذا لم يثبت الإجماع فهي تدل على أن عامة السلف على هذا القول، وهذا وإن لم يعتمد عليه بمفرده إلا أنه من جملة المرجحات.

القول الثاني:

أنه لا يجب على المأموم القراءة خلف الإمام في السرية ولا في الجهرية، وهذا مذهب الثوري وابن عُيينة، وأبي حنيفة، والكوفيين، وهو رواية عن أحمد، قال بعضهم: هي رواية الجماعة. واستدل هؤلاء:

بقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : "من كان له إمام فقراءته له قراءة "، وهذا الحديث ضعيف.

القول الثالث:

وجوب القراءة خلف الإمام مطلقاً في السرية والجهرية، وهذا مذهب الشافعية، وذهب إليه بعض السلف مثل: أبو ثور الليث بن سعد وعنه خلاف أيضاً، وكذلك الأوزاعي وعنه خلاف، فالأوزاعي والليث مُختلف في الرواية عنهما لكنه عن الأوزاعي أشهر، أدلة هؤلاء:

استدل هؤلاء: بعموم الحديث: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، فهو عام في جميع الصلوات للإمام والمأموم والمنفرد.

واستدلوا: برواية في حديث عُبادة أنه قال: " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف، قال: «إني أراكم تقرءون وراء إمامكم» ، قال: قلنا يا رسول الله أي والله، قال «لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» ."، وهذا نص في المسألة إلا أن هذه الرواية ضعيفة.ضعفها الإمام أحمــــــد وابن المـدينــــي وابن حبــــــان و ابن عبد البــــر وابن رجـــــب وابن التركمانـــي و شيخ الإسلام ابن تيمية.

واستدلوا: بحديث أبي هريرة " كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج خداج خداج ثلاثاً".

وهذه عمومات تخصص بالنصوص الأخرى التي تقدمت في القول الأول.

الراجح- إن شاء الله بوضوح : القول الأول، وهو: عدم وجوب قراءة الفاتحة في الجهرية على المأموم.

تنبيه : الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ اختلفوا في هذه المسألة، فلا تكون الآثار مرجحة .

والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه /أحمد الخليل

   طباعة 
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

جديد المقالات

Separator

مؤلفات

Separator

البحث

Separator

مذكرات

Separator

التغريدات

Separator