الأربعاء 24 صفر 1441هـ الموافق 23 أكتوبر 2019م

المقال

Separator
خطورة المسارعة في التكفير
1393 زائر
12-03-2016
أ.د. أحمد بن محمد الخليل

خطورة المسارعة في التكفير

(ومذهب أهل السنة والجماعة: أنهم لا يكفرون أهل القبلة ... بمجرد التأويل) ابن تيمية

الحمد لله ر ب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد

فإن تكفير من كفره الله و رسوله هو من الشرع بلا شك ولا ريب ، لكن هذا لا يقتضي التجاسر على التكفير واستسهاله من كل أحد، حتى صار يكفر المسلمين بعضُ طلاب العلم الذين قد يجهلون شروطه وأحكامه، بل قد يجهلون من العلم أشياء لا يحسن بطالب العلم المبتدئ جهلها، فكيف بالتكفير الذي هو أدق وأصعب.

ولهذا فإن علماء هذه الأمة من السلف والخلف ما زالوا يحذرون من المسارعة في التكفير ، وعمدتهم في ذلك الأخبار المروية عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في النهي عن التسرع فيه كحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال:-( أيما رجل قال لأخيه:يا كافر,فقد باء بها أحدهما) متفق عليه.

وقد تتابعت كلمات العلماء في التحذير من المسارعة في التكفير

يقول الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :

(ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم). انظر:الدرر السنية1/70

و يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ :

( والتجاسر على تكفير من ظاهره الإسلام من غير مستند شرعي ولا برهان مرضي يخالف ما عليه أئمة العلم من أهل السنة والجماعة).) أنظر:مجموع الرسائل والمسائل النجدية3/20(

وقد أشار الحافظ ابن رجب إلى أن أول من تساهل في التكفير واستحل به الدماء الخوارج

حتى أصبح تكفير المسلم ثم قتله ـ بناء على هذا التكفير ـ من أبرز صفات الخوارج

قال ابن رجب :

(وهذه المسائل - أعني: مسائل الإسلام والإيمان والكفر والنفاق - مسائل عظيمة جدا، فإن الله علق بهذه الأسماء السعادة، والشقاوة، واستحقاق الجنة والنار، والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة، وهو خلاف الخوارج للصحابة، حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية، وأدخلوهم في دائرة الكفر، وعاملوهم معاملة الكفار، واستحلوا بذلك دماء المسلمين وأموالهم...) جامع العلوم والحكم (1/ 116).

وفي تقديري أن سبب التسرع في التكفير هو تنزيل النصوص وكلام أهل العلم على غير محلها، وقد أشار ابن عمر إلى هذا في الخوارج فقال :( انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين).

والمسألة التي أرى أن أكثر الخطأ وقع فيها بالنسبة للذين يتسرعون في التكفير من المعاصرين هو أنهم لم يدركوا أن مذهب أهل السنة والجماعة:

عدم تكفير من اجتهد وتأول فأخطأ

وفيما يلي نصوص مهمة لشيخ الإسلام ابن تيمية تبين أن مذهب أهل السنة أن المجتهد المخطئ لا يكفر.

وهذه النصوص تشتمل على الأدلة، وصور من عمل السلف في هذه المسألة ؛ ولهذا اكتفيت بها مع بعض التعليقات اليسيرة للتوضيح فقط.

وآمل ممن يقرأ هذه الورقات، لا سيما ممن يكفر المسلمين ، أن يتأنى في قراءتها وفهمها ،ويكرر القراءة مرة بعد أخرى، فليس فيها إلا نقول عن السلف، أو بيان لدليل،فهي تحتاج إلى الفهم والروية، لا سيما في هذه المسألة الخطيرة العظيمة.

قال ابن تيمية :

(وقد يغلو كل واحد من هذين: حتى يخرج " بالأول " إنكاره إلى التكفير و التفسيق في مواطن الاجتهاد متبعا لظاهر من أدلة الشريعة...) مجموع الفتاوى (10/ 378)

قلت : وهذا بعينه ما وقع للمعاصرين من المسارعين في التكفير يأتون لمسائل قابلة للاجتهاد فيمنعون غيرهم أن يجتهد فيها ثم يكفرونه استدلالا بظواهر الأدلة، ثم يستبيحون دمه...

قال ابن تيمية :

(أجمع الصحابة وسائر أئمة المسلمين على أنه ليس كل من قال قولا أخطأ فيه أنه يكفر بذلك وإن كان قوله مخالفا للسنة فتكفير كل مخطئ خلاف الإجماع) مجموع الفتاوى (7/ 685)

وقال :

(نصوص " الوعيد " التي في الكتاب والسنة ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع.....) مجموع الفتاوى (10/ 372)

قلت : لاحظ قوله:( لا فرق في ذلك بين الأصول والفروع)

قال ابن تيمية :

(وأما " التكفير ": فالصواب أنه من اجتهد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقصد الحق فأخطأ: لم يكفر؛ بل يغفر له خطؤه. ومن تبين له ما جاء به الرسول فشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين: فهو كافر. ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق وتكلم بلا علم: فهو عاص مذنب. ثم قد يكون فاسقا وقد تكون له حسنات ترجح على سيئاته. ف " التكفير " يختلف بحسب اختلاف حال الشخص فليس كل مخطئ ولا مبتدع ولا جاهل ولا ضال يكون كافرا؛ بل ولا فاسقا بل ولا عاصيا.. ) مجموع الفتاوى (12/ 180).

وتحدث ابن تيمية عن الذين يخطئون في التعامل مع إطلاقات الأئمة فقال :

( وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع كلما رأوهم قالوا: من قال كذا فهو كافر اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتقي في حق المعين وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين..) مجموع الفتاوى (12/ 487).

ثم بين أن الإمام أحمد وغيره من الأئمة لم يكفروا من قال بخلق القرآن إذا كان معذورا

قال ابن تيمية رحمه الله :

( الإمام أحمد وعامة الأئمة: الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه.

فإن الإمام أحمد - مثلا - قد باشر " الجهمية " الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم: يكفرون كل من لم يكن جهميا موافقا لهم على نفي الصفات مثل القول بخلق القرآن ويحكمون فيه بحكمهم في الكافر فلا يولونه ولاية ولا يفتكونه من عدو ولا يعطونه شيئا من بيت المال ولا يقبلون له شهادة ولا فتيا ولا رواية ويمتحنون الناس عند الولاية والشهادة والافتكاك من الأسر وغير ذلك. فمن أقر بخلق القرآن حكموا له بالإيمان ومن لم يقر به لم يحكموا له بحكم أهل الإيمان ومن كان داعيا إلى غير التجهم قتلوه أو ضربوه وحبسوه. ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب. ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره. ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم؛ فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قوما معينين فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر أو يحمل الأمر على التفصيل. فيقال: من كفره بعينه؛ فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه؛ فلانتفاء ذلك في حقه هذه مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم. والدليل على هذا الأصل: الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار. أما الكتاب: فقوله سبحانه وتعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} وقوله تعالى {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}

وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم {أن الله تعالى قال: قد فعلت لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بهذا الدعاء} . وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " {أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش} " و " {أنه لم يقرأ بحرف منها إلا أعطيه} ". وإذا ثبت بالكتاب المفسر بالسنة أن الله قد غفر لهذه الأمة الخطأ والنسيان فهذا عام عموما محفوظا وليس في الدلالة الشرعية ما يوجب أن الله يعذب من هذه الأمة مخطئا على خطئه ) مجموع الفتاوى (12/ 488).

وهذا نص مهم لابن تيمية في تعامل السلف مع من يخطأ :

(وأيضا فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل واتفقوا على عدم التكفير بذلك مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف وكذلك لبعضهم في قتال بعض ولعن بعض وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة. وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: {بل عجبت} ويقول: إن الله لا يعجب؛ فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه. كان عبد الله أفقه منه فكان يقول: {بل عجبت} فهذا قد أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن مثل إنكار بعضهم قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} وقال: إنما هي: أو لم يتبين الذين آمنوا وإنكار الآخر قراءة قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} وقال: إنما هي: ووصى ربك. وبعضهم كان حذف المعوذتين وآخر يكتب سورة القنوت. وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر.) مجموع الفتاوى (12/ 492)

وقال أيضاً :

(فإن قال المنازع: إن قطعتم بأن البسملة من القرآن حيث كتبت فكفروا النافي قيل لهم: وهذا يعارض حكمه إذا قطعتم بنفي كونها من القرآن فكفروا منازعكم. وقد اتفقت الأمة على نفي التكفير في هذا الباب مع دعوى كثير من الطائفتين القطع بمذهبه وذلك لأنه ليس كل ما كان قطعيا عند شخص يجب أن يكون قطعيا عند غيره وليس كل ما ادعت طائفة أنه قطعي عندها يجب أن يكون قطعيا في نفس الأمر؛ بل قد يقع الغلط في دعوى المدعي القطع في غير محل القطع كما يغلط في سمعه وفهمه ونقله وغير ذلك من أحواله كما قد يغلط الحس الظاهر في مواضع..) مجموع الفتاوى (22/ 433)

و هذا نقل مهم في الرد على من جعل هناك مسائل في الأصول يكفر المخطئ فيها وبيان أنه لا فرق في هذا الباب قال رحمه الله :

(وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق وقد تكون عنده ولم تثبت عنده أو لم يتمكن من فهمها وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له خطأه كائنا ما كان سواء كان في المسائل النظرية أو العملية هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وجماهير أئمة الإسلام وما قسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها. فأما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم وهو تفريق متناقض فإنه يقال لمن فرق بين النوعين: ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها؟ وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع؟ فإن قال: مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد ومسائل الفروع هي مسائل العمل. قيل له: فتنازع الناس في محمد صلى الله عليه وسلم هل رأى ربه أم لا؟ وفي أن عثمان أفضل من علي أم علي أفضل؟ وفي كثير من معاني القرآن وتصحيح بعض الأحاديث هي من المسائل الاعتقادية العلمية ولا كفر فيها بالاتفاق ووجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش والخمر هي مسائل عملية والمنكر لها يكفر بالاتفاق. وإن قال الأصول: هي المسائل القطعية قيل لا: كثير من مسائل العمل قطعية وكثير من مسائل العلم ليست قطعية وكون المسألة قطعية أو ظنية هو من الأمور الإضافية وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له كمن سمع النص من الرسول صلى الله عليه وسلم وتيقن مراده منه. وعند رجل لا تكون ظنية فضلا عن أن تكون قطعية لعدم بلوغ النص إياه أو لعدم ثبوته عنده أو لعدم تمكنه من العلم بدلالته. وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الذي قال لأهله: " {إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني الله عذابا ما عذبه أحدا من العالمين. فأمر الله البر برد ما أخذ منه والبحر برد ما أخذ منه وقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال خشيتك يا رب فغفر الله له} فهذا شك في قدرة الله. وفي المعاد بل ظن أنه لا يعود وأنه لا يقدر الله عليه إذا فعل ذلك وغفر الله له. وهذه المسائل مبسوطة في غير هذا الموضع) مجموع الفتاوى (23/ 346)

ثم بين ما يقع فيه بعض الناس من فهم كلام الأئمة فهما غير صحيح فقال :

(ولكن المقصود هنا أن مذاهب الأئمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين ولهذا حكى طائفة عنهم الخلاف في ذلك ولم يفهموا غور قولهم فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين مطلقا حتى تجعل الخلاف في تكفير المرجئة والشيعة المفضلة لعلي وربما رجحت التكفير والتخليد في النار وليس هذا مذهب أحمد ولا غيره من أئمة الإسلام بل لا يختلف قوله أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل ولا يكفر من يفضل عليا على عثمان بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم. وإنما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة: ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق وكان قد ابتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم وأنه يدور على التعطيل وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة. لكن ما كان يكفر أعيانهم فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق وإن الله لا يرى في الآخرة وغير ذلك. ويدعون الناس إلى ذلك ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم ويكفرون من لم يجبهم. حتى أنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية: إن القرآن مخلوق وغير ذلك. ولا يولون متوليا ولا يعطون رزقا من بيت المال إلا لمن يقول ذلك ومع هذا فالإمام أحمد رحمه الله تعالى ترحم عليهم واستغفر لهم لعلمه بأنهم لمن يبين لهم أنهم مكذبون للرسول ولا جاحدون لما جاء به ولكن تأولوا فأخطئوا وقلدوا من قال لهم ذلك. وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال: القرآن مخلوق: كفرت بالله العظيم. بين له أن هذا القول كفر ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله وقد صرح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم. وكذلك قال مالك رحمه الله والشافعي وأحمد في القدري: إن جحد علم الله كفر ولفظ بعضهم ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن جحدوه كفروا. وسئل أحمد عن القدري: هل يكفر؟ فقال: إن جحد العلم كفر وحينئذ فجاحد العلم هو من جنس الجهمية) مجموع الفتاوى (23/ 348، 349)

هذا ما تيسر جمعه من كلامه رحمه الله .

نسأل الله أن يمن علينا بفهم كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فهما صحيحا متوافقا مع فهم الصحابة وأئمة هذه الأمة إنه جواد كريم.

وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كتبه / أحمد الخليل

   طباعة 
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

جديد المقالات

Separator

مؤلفات

Separator

البحث

Separator

مذكرات

Separator

التغريدات

Separator